نور الدين عبد الرحمن اسفراينى

86

كاشف الأسرار ( فارسى )

لا يقدر ان يقعد عن الخدمة او يدخل فيها . فينبغى ان يجاهد نفسه بالعبور عنه . ( 10 ) فاذا قطع هذا المقام ، يصل الى مقام المشاهدة ؛ فيستريح فى الوقت ، لانّ النظر الذى ينظر السيّار به الى العبديّة فى العبودية ، فنى فى شهود اللّه ، تعالى ؛ فيشاهد اللّه ، تعالى ، دائما مستمرّا ، و يستفيد من مشاهدته بالواردات الغيبيّة و انواع التجليّات الالهيّة على حسب الصفات التى وصف اللّه ، تعالى ، بها ذاته ، حتّى يصل سيره من معرفة الصفات الى الذات . ( 11 ) فيقطع طريق المشاهدة الى مقام الرؤية التى عبّر عنها القائل [ بقوله ] « الى مقام يطلبه السماع و هو يفرّ منه » ، معناه : اذا وصل السيّار الى مقام الرؤية ، فلا يدخل فى مقامه داخل ، لا الشوق و لا الذوق و لا المحاسبة و لا المناسبة و لا المراقبة و لا الشهود و لا الحضور و لا غير ذلك . ففى هذا المقام يطلبه السماع و هو يفرّ منه ، لانّ السماع مرتبته مرتبة نازلة بالنسبة الى الرؤية . فاذا سمع السيّار السماع فى هذا المقام ، يفرّ و يصعد الى مرتبة الرؤية ، فحينئذ السماع يطلبه و يروم منه أن ينزل الى مرتبة المشاهدة ، و هو يفرّ و يصعد اعلى درجة ، حتّى يصعد مقاما لا يصل السماع اليه و لا يمكن أن يصعد درجته و لا يقدر أن يرتقى مرتبته ، لانّه فارّ من العالم الحسّى السفلى صاعدا الى عالم العلىّ العلوى . ( 12 ) و هذا قريب الى قول من قال « وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » . « 15 » فانّ لى فى هذا المقام نكتة من نكت السماع : كنت بخراسان فى بلدة يقال لها اسفرائين . فاجتمع جماعة من الاخوان على السماع . ثمّ غنّى المغنّى ، فوجدت نفسى بانّها قد ضاعت ، و أنا كنت اطلبها ، فما وجدتها ؛ و السماع يطلبنى اليه . فيفرّ المعنى الضائع عن السماع ، و يرتقى دائما الى اعلى درجة . ثمّ رأيت قد ضاع منّى المعنى الذى يطلبها ، و انا كنت عالما بضياعهما ؛ و السماع يصعد الى المعنى الفارّ عنه . ثمّ رأيت قد ضاع العلم الذى يدرك به ضياعهما ، حتّى ارتقيت الى مقام لا يصعد السماع فيه و لا يصل اليه ، من شدّة المباينة التى كانت بينهما . ثمّ وجدت معنى مخبرا عن المباينة كما بين اعلى العلّيين

--> ( 15 ، 16 ) - سورهء 27 ( النمل ) آيهء 88 ( اشاره است بروايتى از جنيد )